فوزي آل سيف
98
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
إن من يعاين المشاكل التي يتورط فيها أهل الخطيئة يدرك بعمق لماذا كانت تعاليم الدين صارمة في منع المقدمات المهيئة للخيانة والانحراف! بدءًا من عزل الإنسان عن البيئة المشجعة على ذلك، مثل تحريم مشاهدة الأفلام الخليعة المهيجة للغرائز، ولا سيما تلك التي تبث ثقافة الخيانة الزوجية [213]. ورفضت تعاليم الدين (مفاكهة النساء) لما يترتب عليها من خطوات لاحقة.. وبالرغم من أن بعضهم يتهمون أو يتهمن الدين وأهله بالتزمت هنا، إلا أن هؤلاء وغيرهم يعلمون أنه تلك المفاكهة في الغالب لا تكون بريئة وإنما هي أقرب إلى الطعم الذي يستنزل الطير إلى المصيدة! فقد ورد في الأحاديث: (ومن فاكه امرأة لا يملكها حبس عن كل كلمة ألف عام في النار، والمرأة اذا طاوعت الرجل فالتزمها او قبلها او باشرها حرامًا او فاكهها او أصاب منها فاحشة فعليها من الوزر ما على الرجل)[214]. وكذلك فقد تم التحذير من التميع في الكلام والتغنج فيه مما يعد دعوة إلى بناء علاقة آثمة (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)[215]وهذا الخطاب وإن كان أوله وظاهره لنساء النبي لكنه ليس خاصًا بهن حتمًا بمعنى أنه لا يجوز لهن الخضوع بالقول لخوف طمع ذوي القلوب الآثمة والشهوات المندفعة.. لكنه يجوز لغيرهن أن يخضعن بالقول حتى لو هيجن الغرائز وأشعلن الشهوات.. هذا غير ممكن! وكذلك فقد حارب البيئة المشجعة على الخيانة، بتحريم الخلوة بين الرجل والمرأة إذا كان يحتمل أن تؤدي تلك الخلوة لارتكاب الحرام، فقد وردت روايات[216]في هذا وعليها الفتوى. وكلما ذكر هو في المرأة المتزوجة والرجل المتزوج أشد وأعظم، ومن هنا كانت عقوبة الزاني المحصن ـ المتزوج ـ أعظم من عقوبة غيره. ولا ينفع هنا القول بأنها كانت تعيش حياة جافة أو باردة المشاعر من جهة زوجها! فلما لقيها ذلك الشاب أفضت إليها بسريرة قلبها واستمع إليها وتعلقت به وكان ما كان.. هذا كله تغيير للحقائق وإلباس للجريمة لباس الفضيلة أو المظلومية. ولا يغير ما ذُكر كونَ الأفعال من بدايتها خاطئة محرمة وفي نهايتها كارثة!
--> 213 (راجت في فترة من الفترات، في عالمنا العربي الافلام المكسيكية المدبلجة والمترجمة التي حملت ونشرت ثقافة الخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية على أوسع مدى، وأنها طبيعية جدا فما دامت الزوجة لديها مشاكل مع زوجها فلتقم علاقة جنسية مع زميلها في العمل، وهكذا الزوج لا مانع أن يقم علاقة مع زوجة جاره لأن الجار يؤذي زوجته! أو أنها لا تستلطفه.. وهكذا. 214 ابويه ؛ محمد بن علي بن: ثواب الاعمال 283 215 الاحزاب: 32 216 ) البروجردي ؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة 20/ 311.. - عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن محادثة النساء - يعني غير ذوات المحارم - وقال لا يخلون رجل بامرأة فما من رجل خلا بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال ثلاثة من حفظهن كان معصوما من الشيطان الرجيم ومن كل بلية من لم يخل بامرأة لا يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعه..ولتفصيل فتاوى العلماء في هذا وبيان اختلافهم يراجع كتابنا فقه العلاقات الاجتماعية.